العاملي

144

الانتصار

قال ابن حجر في فتح الباري : 8 / 115 : ( وعند الواقدي أيضاً أن عدة ذلك الجيش كانت ثلاثة آلاف ، فيهم سبعمائة من قريش ) . انتهى . وقد استطاع هؤلاء أن يفشلوا الخطة الربانية لإرسال جيش أسامة ، ويعصوا أوامر النبي وتأكيداته المتتابعة عليهم بالاسراع في الحركة ، حتى مضت الأيام وتوفي النبي صلى الله عليه وآله . . ورتبوا في يوم وفاته بيعة السقيفة ! طرق المدينة هذه الليلة شر عظيم ! ! في ليلة الاثنين ، كانت حالة النبي صلى الله عليه وآله تشتد وتخف ، يغمى عليه من الحمى ثم يفيق . . فأفاق بعض الإفاقة فقال : لقد طرق ليلتنا هذه المدينة شر عظيم ، فقيل له : وما هو يا رسول الله ؟ ! فقال : إن الذين كانوا في جيش أسامة قد رجع منهم نفر يخالفون عن أمري ، ألا إني إلى الله منهم برئ . ويْحَكم نفذوا جيش أسامة ، قالها مرات كثيرة ! ! ففي بحار الأنوار : 28 / 108 عن كتاب سليم بن قيس رضي الله عنه : ( قال : فخلا أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بأسامة وجماعة من أصحابه فقالوا إلى أين ننطلق ونخلي المدينة ونحن أحوج ما كنا إليها وإلى المقام بها ؟ فقال لهم : وما ذلك ؟ قالوا إن رسول الله قد نزل به الموت ، ووالله لئن خلينا المدينة لتحدثن بها أمور لا يمكن إصلاحها ، ننظر ما يكون من أمر رسول الله ، ثم المسير بين أيدينا . قال : فرجع القوم إلى المعسكر الأول وأقاموا به وبعثوا رسولاً يتعرف لهم أمر رسول الله ، فأتى الرسول إلى عائشة فسألها عن ذلك سراً ، فقالت إمض إلى أبي وعمر ومن معهما وقل لهما : إن رسول الله قد ثقل ، فلا يبرحن أحد منكم ، وأنا أعلمكم بالخبر وقتاً بعد وقت .